عـنترة في عصر الكمبيوتر

    شاطر
    avatar
    ฬậşşΐ๓
    Admin

    عدد المساهمات : 631
    نقاط : 15178
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 20/09/2011
    الدولة :
    المهنة :
    الهواية :
    المزاج :
    mms :

    default عـنترة في عصر الكمبيوتر

    مُساهمة من طرف ฬậşşΐ๓ في الإثنين سبتمبر 26, 2011 3:48 pm

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


    عـنترة في عصر الكمبيوتر







    جالسني والأمل يحدوه للوصول إلى ما لاكه لساني من عبارات لم تتعود على أكثرها أذنه .
    رأيت مسحة الغضب تعلو جبينه ، وعزوت ذلك لما رآى ، وسمع من تغير الأحوال ، وعوج اللسان .
    حسبت أن كلماتي أعجزته وقد انصرفت بصيرته عما لاحظه من خرق في أحوالنا ، وتبدد اتصالنا بأصولنا .
    خاطبته خطاب المثقف الواعي : أريدك أن تصحبني في رحلة في شوارع القاهرة ، أو بغداد ، أو بيروت ...
    أريك ورق البردى، والمباخر ، والفــازات ، والخيام . وأنواع المقاهي ، والاستراحات .
    نظر إليّ وعيناه تمتلآن بعلامات التعجب ، والاستفهام ، وقد توقف لسانه عن الحركة .
    عندها انتابني شعور بالعُجب . أحسب أنه انبهر بما لدينا من ثقافة ، وعلم .
    قلت : أترى يا صديقي ما أصبحنا فيه من التقدم والحضارة ؟
    عندنا \"التلفاز \" و \" والدش \" و\" الفضائيات \" . صحيح أنها خلومن الثقافة ، والعلم ، لكنها تفخر بثلة من الممولين بالكلمات والألحان ، وجعلوا من كل عاطل صاحب فن .
    قاطعني : أفيهم شعراء ؟ قلت: فيهم أهل الفن .
    قال وما الفن لديكم ؟ قلت : الغناء ، والألحان ، ورقص من كل الجهات .
    وقد ارتقينا وتقدمنا على كثير من العالمين في \" فن \" الفيديو كليب\" .
    قال أليس لديكم غير ذلك من الفن ؟
    قلت كــــثـير و.....
    قال لم تذكر الشعر . ألا تهتمون به كما اهتمت العرب ؟
    عندها أخذتني الغيرة ، وقد شممت في كلامه رائحة التعريض بجهلنا . فأحسست أنه يضعف عروبتنا لمجرد اهتمام كثيرين منا بالهابط من الفن عن الأدب الجاد . ولأن الفن عندنا صار معوجاً كاعوجاج اللسان .
    قلت له وقد احمر وجهي ، وعلت نبرة صوتي :
    لقد أصبح شعرك قديماً مع ما نسمع من أشعار العامية لدينا . وقد أغرقتنا ألسنتهم بالحوليات والمعلقات .
    مع نوع آخر ليس له وزن ، متنكر لما عرفتموه من أصول .
    قال : أسمعني : قلت له ليس معي \" الكمبيوتر \" حتى أسمعك . فقد قل لدينا الحفاظ قدر كثرة المرددين ،
    قال وما تعني بالكمبيوتر ؟
    قلت : جهاز صنعه أناس ليسوا ممن يتحدثون لغتنا ، ونحن نعتمد على لغتهم . لكننا ـ بحمد الله ـ نستطيع تشغيله ، يستطيع أن يحكي لنا شعر أهل العربية من جيلك إلى عصرنا الحاضر.
    قال عندكم ما يسهّل الحفظ لديكم ، واستحضار واستظهار شعر كل الشعراء ، ألا تستطيع أن تنشدني شيئاً ؟
    بحثت في ذاكرتي عما سمعته أخيراً من الفضائية المفضلة لدي ، فما استقام لدي غير الحب والغزل . فمددت رجلي ، واستقام ظهري ، وملأت رئتاي ، واستجمعت قواي وقلت : اسمع .
    وأنشدته ، وجاء كله على غرار : زعزوعة يا زعزوعة ما لك حلوة وملطوعة
    وقفت الكلمات عند طرف لساني ، ومنعها الحياء . أدركت أنها نوبة من الخجل اعترت الذوق .
    وضع يده على فمي ، ودعا لي ، فقد ظن أن بي مس من مرض .
    قلت له هذا ليس شعري ، إنه أنموذج مما تسمعه الملايين منا .
    أسمعت شاعرنا البسوم وقد عارض قصيدتك المشهورة بقوله :
    ولقد ذكرتك والحمار مشاكس فوق الرصيف وقد أتى الوابور
    حاول أن يسكتني ، انتفض انتفاضة العصفور بلله القطر ، غارت عيناه ، ارتعشت أوصاله ، وقع ممددا على الأرض . أسرعت إليه ، سحبت بعض أصابعي نحو صدره ، وعندها أدركت أن الهم أول المصائب .





    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 22, 2017 9:01 pm